مطبّات فكريّة

الجمعة,أيلول 05, 2008



إقرأ المزيد

OpenWin('index.php?show=news&action=comments&aid=27017', '410','440')">"

شرح الأمين العام لحزب اللّه حادثة إطلاق النار على مروحيّة الجيش في سجد، مبيّناً أن المقاوم من حزب اللّه هو الذي طلب تسليمه إلى السلطات القضائيّة، مهاجماً الذين يحاولون استغلال الحادثة سياسيّاً

شدّد الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله في حديث متلفز خلال حفل إفطار هيئة دعم المقاومة الإسلامية في مدينة فرح في النبطية، على بقاء المقاومة «في قلب المعركة والمواجهة»، متطرقاً إلى التهديدات الإسرائيلية حيث إنّ «الجميع في كيان العدو يتحدث عن أنّ أي أفق لأي حرب جديدة مع لبنان لا يمكن أن يصنع فيها نصر حاسم إلا من خلال عملية عسكرية واسعة وضخمة، ولذلك توعّدَنا باراك بخمس فرق وأنه سيقاتل من بيت إلى بيت ومن قرية إلى قرية، وهو يتصور أنّه يمكن بهذه الطريقة أن يشنّ حرباً نفسية علينا، ويهدف إلى إخافة اللبنانيين وأهل الجنوب خاصة، وهو أيضاً يحاول أن يعطي بعض الأمل لشعب الكيان الصهيوني، الذي بات يفتقد الزعيم السياسي والقائد العسكري الموثوق».
وجدّد نصر الله توعّده للفرق الخمس «مهما تكن أعدادها». غير أنّه رأى أنه «أحياناً تكسب الحرب عندما تمنعها من الوقوع... ونحن نقول للإسرائيليين إننا نعمل في الليل والنهار، ولا تتصوروا أنّ الضجيج السياسي والإعلامي وبعض الأبواق الفلتانة في لبنان وبعض الأحقاد تشغلنا عن الاستعداد لأن نكون أقوى وأقدر في الدفاع عن شعبنا وبلدنا».
وأشار إلى أن «البعض حاول أن يقول إن لبنان واقع بين تهديد إسرائيل وحزب الله، وهذه مساواة ظالمة. هم الذين يتوعدون، وفي المقابل نحن الذين يُعتدى علينا ونحن الذين نقول للعالم كله إننا سندافع عن أنفسنا وسنهزم عدونا وسندمّره عندما يحاول أن يعتدي علينا».
ولفت إلى الهجوم الاسرائيلي على قوات اليونيفيل «لمجرد أن قائد هذه القوات أعطى شهادة أمام مجلس الأمن بأن إسرائيل هي التي تخرق القرار 1701 وأن حزب الله لا يخرقه».
وفي المواضيع السجالية الداخلية، انتقد نصر الله من يتّهمون حزب الله باحتكار المقاومة، معلناً: «نحن لا نحتكر شيئاً، ولم نقطع طريقاً على أحد، بالعكس هناك قوى سياسية لبنانية وفلسطينية حتى بعد عام 1985 وحتى في التسعينيات، شاركت معنا في أعمال المقاومة، وفي عمليات مشتركة، ولم نكن نعلن ذلك»، واضعاً هذه الاتهامات في إطار «المزايدات الداخلية».
وجدد القول «لا أحد يملك قرار الحرب والسلم، لا الحكومة اللبنانية ولا المقاومة ولا الدولة ولا الجيش ولا الشعب اللبناني. فمن يملك قرار الحرب والسلم في المنطقة للأسف هو إسرائيل، وهي وحدها التي تشنّ الحروب».
وعن الاستراتيجية الدفاعية، قال نصر الله: «لسنا متّخذين مزارع شبعا حجةً للاحتفاظ بالسلاح، أبداً. فبعد أن تتحرّر مزارع شبعا، سيبقى السلاح، لأنّنا نتكلم عن المقاومة كحاجة دفاعية عن لبنان».
وأسهب نصر الله في الحديث عن حادث إطلاق النار على مروحية الجيش اللبناني في سجد، فنوّه بتعاطي الجميع بمسؤولية حين قالوا: «هذا حادث قد حصل ولننتظر التحقيق». وأضاف: «نحن أيضاً تعاونّا مع قيادة الجيش من الدقائق الأولى».
وشرح تفاصيل الحادث ليخلص إلى أن «بعض الإخوة فوجئوا بوجود مروحية لم يحددوا معالمها، وأحد الإخوة أطلق النار فحصل الذي حصل».
وكشف نصر الله أن مطلق النار هو من طلب من قيادة المقاومة تسليم نفسه للقضاء العسكري، معتبراً أن الحادثة «أحدثت إرباكاً كبيراً وحرجاً للمقاومة (وهو شاب عمره 19ــــ20 سنة) قال أنا التحقت بالمقاومة من أجل الدفاع عنها، من أجل الدفاع عن بلدي، أنا آت لأقدم دمي ولم آت من أجل أن أحرج المقاومة».
وأردف: «نحن أحرص الناس على العلاقة بين الجيش والمقاومة. أنا أذكّر الذين قامت قيامتهم ويحاولون اللعب بين الجيش والمقاومة بأنّه في 13 أيلول 1993 أطلقت علينا النار، وسقط لنا شهداء رجالاً ونساءً عددهم عشرة، وأكثر من خمسين جريحاً، برصاص الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، ولم نحرّك ساكناً. يومها كنت أحد الذين اتُهموا بالجبن، واتُهمت قيادة حزب الله بالجبن والتخاذل وكانت ليالي قاسية. لم نعرف من أين تأتينا السهام لكننا لم نحرك ساكناً لأننا أوعى الناس على موضوع الفتنة بين الجيش والمقاومة، هذه مستديرة المطار، وما مار مخايل عنا ببعيد».
وانتقد نصر الله الكلام غير المسؤول الذي استغل حادث المروحية للقول إنّ «حزب الله يرسم خطوطاً حمراء للدولة اللبنانية، وإنّ ما جرى تكريس الدولتين: دولة حزب الله والدولة اللبنانية، وإنّ استهداف الجيش متعمد». معتبراً أنّ مطلقي هذا الكلام لا يمكن أن يكونوا حريصين على الجيش.
وتوجّه نصر الله بالتعزية الى عائلة الشهيد النقيب سامر حنا، قائلاً: «أنا وإخواني وعوائلنا أكثر من يفهم ماذا يعني أن يستشهد لأحد ما عزيزه وحبيبه. هذه حادثة حصلت مثلما يستشهد لدينا شباب في التدريب ومثلما هناك ضباط وجنود في الجيش اللبناني يستشهدون في التدريب».
ورأى نصر الله أنه لا يجوز التعاطي مع الحادث بهذا الشكل فيما «نحن ذاهبون الى طاولة حوار». وقال للداعين إلى تسليم من أعطى أمراً بإطلاق النار، «لم يعط أحدهم أمراً، وفي النهاية إن كان أحدهم قد أصدر أمراً فأنا أتحمّل المسؤولية... أنا أتحمل المسؤولية في الحرب والسلم عن كل ما تقوم به هذه المقاومة».
وأكد أنّ «الموضوع ليس أكثر من حادث، وليس له لا دلالاته السياسية. لا هو رسالة للإسرائيلي لأن الإسرائيلي يعرفنا جيداً، ونحن لا نقدم رسائل بأجساد ودماء أحبائنا وأعزائنا، لا في الجيش ولا في المقاومة ولا من الناس، ولا هو رسائل لأحد في الداخل». ونوّه بالكلام الذي صدر عن الرئيس ميشال سليمان بشأن الحادث.
وانتقد من رأى في الحادث فرصته كي «يسلخ جلد حزب الله»، مؤكداً «أن جلد حزب الله لا يسلخ، ولن يسلخ، ولن يستطيع أحد في يوم من الأيام أن يحقق هذه الأمنية، هذه أوهام وخيالات».
ورفض نصر الله أن يُنعت مطلق النار بـ«المجرم». وأوضح: «أنا لا أقبل أن يصنّفه أحد مجرماً، هذا مقاوم كان يقوم بواجبه، حصل التباس، التحقيق يبيّنه، القضاء هو الذي يوصّفه، لا أحد يحق له أن يوصفه».
وختم بالحديث عن ملف الأسرى كاشفًا أنّ ملف الأسرى الأحياء قد أقفل، باستثناء ملف الأسير يحيى سكاف، متحدثاً عن صعوبات تواجه المقاومة في فحص الـ«دي أن إي».

■ جولة سليمان الخارجيّة

يواصل رئيس الجمهورية، العماد ميشال سليمان، في الأيام المقبلة، جولاته الخارجية، وهو يزور قريباً كلاً من السعودية وإيران، قبل أن يتوجه في الخامس والعشرين من الجاري إلى واشنطن. وفيما لم تصدر رسمياً عن دوائر بعبدا أية إشارات عمّا أثاره الرئيس السوري بشار الأسد من تأييد سليمان لانضمام لبنان إلى المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، أعلن وزير الخارجية فوزي صلوخ أنه «لا مصلحة للبنان بأي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، والأولوية هي لتنفيذ القرار الدولي 1701»، لافتاً إلى أن «المسارين اللبناني والسوري لا يسيران بالتوازي». وأوضح أن نجاح «المفاوضات السورية ـــــ الإسرائيلية غير المباشرة، سينعكس إيجاباً وفورياً على كامل الوضع في المنطقة».
في المقابل، انتقد عضو كتلة المستقبل النائب عزام دندشي «تقمّص الأسد لدور رئيس الجمهورية اللبنانية، إلى درجة ظهر فيها خلال القمّة الرّباعيّة، أنه ما زال هو الآمر والنّاهي في كل الشؤون اللبنانيّة». ورأى أن كلام الأسد عن طلبه من الرئيس اللبناني إرسال الجيش إلى الشمال بعد أحداث طرابلس «التفاف على مقرّرات الدوحة وقفز عن الاتفاق على التبادل الدبلوماسي، وفخ نُصب للعماد سليمان لمحاولة إظهاره بأنه يرضخ كما سلفه للإرادة السوريّة»، مطالباً الرئاسة بموقف موضح لكلام الرئيس السوري، فيما قال أحد مستشاري سليمان لـ«الأخبار» إن الأسد لم يجانب الحقيقة في ما أذاعه.
ورأى رئيس الحكومة فؤاد السنيورة أن الكلام عن أن «بيروت للجميع هو كلام حق يراد به باطل. فنحن لا نتشاجر على ملكية المدينة، بل على مفهوم وطرائق إدارة الدولة. وفي هذا الخلاف لا يصح أن تتحول المدينة ما دامت ملكاً للجميع إلى مكسر عصا». وخلال رعايته الإفطار السنوي لجمعية المقاصد أمس قال «إننا نحتكم إلى الدستور ولن نقبل أن يسيطر أسلوب الإرغام واستعمال السلاح وسيلة للتغيير والفرض ونرحّب بالنقاش والحوار» الذي «نتطلع إلى اقتراب موعد انطلاقه برعاية رئيس الجمهورية وذلك للاتفاق على استراتيجية وطنية لحماية لبنان».
وعن طرابلس، رأى أن «معظم المشكلات التي تعاني منها المدينة مصطنعة خارجياً أو داخلياً».

■ «سعد يغيّر سياسته»

وفي أول تصريح من نوعه، أكد وزير الاقتصاد والتجارة محمد الصفدي ما يدور في كواليس بعض الوزراء عن نزعة تفرّد يتميّز بها رئيس الحكومة، فقال إن الأخير «يحب أن يعمل عنه وعن سواه». وإذ نفى ما يُحكى عن تحالفه مع الرئيسين عمر كرامي ونجيب ميقاتي، سجّل أن النائب سعد الحريري «يغيّر سياسته وينفتح على الفرقاء السنّة الآخرين».
وحذر على صعيد آخر من «حالة التشنج السنّي ـــــ الشيعي المرفوض مع ما ينتج منه من حوادث متكررة نشعر معها كأن هناك إرادة بأن لا يرتاح لبنان».
وأضاف إن موضوع طرابلس «مضخم والتسلح الذي حصل كان خاطئاً»، لافتاً إلى «أن أحداث 7 أيار خلقت الكثير من التشنج السني الذي دُعم بالسلاح، وهنا كان الخطأ الكبير»، رافضاً اتهام سوريا بتسليح بعض الشماليين «بل هناك مال وصل إلى الشمال من مصادر عدة». ورأى أن «رد الفعل على ورقة التفاهم بين حزب الله وأحد التيارات السلفية مبالغ فيه».
وقال إن قانون الانتخاب الذي سيراعي تقسيمات اتفاق الدوحة أسوأ من قانون 2000 السيئ أصلاً، داعياً إلى اعتماد القانون النسبي وفق المحافظة. وأكد أنه «في صميم 14 آذار».

■ جنبلاط لا يعارض «لجان التنسيق»

وبدا أمس أن وتيرة التردّد في إجراء الانتخابات النيابية آخذة في التصاعد، بدءاً بتأكيد قوى 14 آذار استحالة إجرائها في ظل السلاح «غير الشرعي»، مروراً بالبطء في إقرار قانون الانتخاب وإصلاحاته.
وحذر رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط من أن قانون الستين سيؤدي إلى «انتخابات نيابية طاحنة كنا بغنى عنها»، إضافة إلى «توسيع (ـه) الهوة بين اللبنانيين وزيادة الشرذمة حتى بين أبناء الصف الواحد وخصوصاً المسيحي».
وإذ رفض «توسيع مؤتمر الحوار لأنه سيتحول إلى برج بابل»، أيّد «تأليف لجنة بين الجيش اللبناني والمقاومة»، معتبراً أنّ التنسيق بين الطرفين «يؤدي في المستقبل لأن تكون الدولة وحدها من يملك حصرية السلاح». ورأى أنه إذا صح أن «من سُلّم إلى القضاء هو مطلق النار على طوافة الجيش فهذا أمر جيد».
وأعرب عن عدم تخوفه «من الأصولية في طرابلس»، بل «من وجود عناصر مسلحة من كل الأفرقاء»، لافتاً إلى أن الحلّ يبدأ بالمصالحة و«وقف تمويل الميليشيات وتسليحها».
وتواصل إطلاق النار السياسي على سلاح المقاومة، ومن بوابة الرد على تصريحات العماد ميشال عون حولها، التي أكدها الرئيس ميشال سليمان لناحية فرضية الخطأ الذي يحصل حتى بين «الجيوش الكبيرة».
وفي هذا السياق استغربت الأمانة العامة لقوى 14 آذار اكتفاء «حزب الله بالكلام القليل والمبهم عن (حادثة) المروحية»، بينما «ينبري عون لتغطية هذا الاعتداء السافر»، منتقدة دعوته «الى انتظار نتائج التحقيق والكف عن الاستغلال السياسي»، فيما هو «يستبق التحقيق ويستنتج بكل بساطة أن (الأمر) ليس سوى حادث عابر يحدث في كل جيوش العالم».
وكذلك انتقدت تناوله لما ورد في صحيفة «لوريان ـــ لوجور».
كذلك أسف الوزير نسيب لحود لاتهام الصحيفة «ببث الفتنة والمطالبة بتحويلها إلى التحقيق».
وفي السياق نفسه رأى النائب عمار حوري أن دفاع عون «عن الخطأ» يأتي «نتيجة هذا التفاهم المعقود بينه وبين حزب الله الذي يستعمله كمحامٍ للدفاع عنه في أخطائه وتجاوزاته».


نقلاً عن صحيفة الأخبار اللبنانية