
نقلت صحيفة "السياسة" الكويتية اليوم عن أوساط بريطانية أنّ الحرب الإسرائيلية المقبلة على لبنان "ستكون الأعنف في تاريخ الحروب الإسرائيلية ضدّ العرب" وأنّ إسرائيل قرّرت عدم خوض حرب أخرى ضدّ "دولة صغيرة" مثل لبنان وإلاّ فقدت هيبتها أمام الدول الأخرى في المنطقة. وتوقّعت احتمال اندلاع حرب منتصف شهر أيلول (سبتمبر) المقبل.
وكان الأمين العامّ لحزب الله السيّد حسن نصر قال الله ردّاً على التهديدات الإسرائيلية المتوالية منذ أسبوعين إنّ الفرق العسكرية الإسرائيلية الخمس التي يقول وزير الحرب الإسرائيلي إنّها تدرّب لدخول لبنان "ستدمّر".
وقالت صحيفة "السياسة" إنّ أوساطاً دفاعية إعلامية في لندن كشفت النقاب أمس عن أنّ "سلاح الصواريخ الإسرائيلي نشر خلال الأسابيع الستّة الماضية أكثر من أربعين بطّارية صواريخ أرض - جوّ مضادّة للصواريخ على طول حدوده الشمالية مع لبنان، فيما عزّز دفاعاته الصاروخية حول المنشآت الكيماوية في المدن الساحلية الإسرائيلية, وضاعف حماياته لقواعده وثكناته العسكرية والأمنية في مختلف أنحاء البلاد, في خطوة تشبه إجراءاته الدفاعية التي اتّخذها بعيد اندلاع حرب يوليو العام 2006 مع حزب الله حينما فوجئ بانهمار آلاف الصواريخ إيرانية وسورية الصنع ذات المديات المختلفة على مدنه ومستوطناته من حدوده مع لبنان وصولاً إلى أعماق لم تتعرّض في أيّ وقت سابق إلى هجمات من أيّ طرف عربي منذ نشأة الدولة العبرية قبل ستّين عاماً إلاّ من بعض الصواريخ العراقية العام 1991 ولكن بشكل محدود جداً وغير فاعل."
وقالت الأوساط إنّ مواقع تخصيب اليورانيوم لصناعة الأسلحة النووية في وسط إسرائيل وغربها وقرب وادي الأردن "في منأى عن أي إصابات لأنّها منشآت تحت الأرض لا يمكن لصواريخ إيران "حزب الله" الوصول إليها, كما أنّ المفاعلات النووية العبرية في ديمونة وسواها هي الأخرى تقع على أعماق كبيرة, وفي حال تعرّضها للصواريخ، فإنّه لن يصاب منها إلاّ المباني الخارجية".
وأكّدت الأوساط الدفاعية الإعلامية البريطانية لـ "السياسة" في لندن أنّ الجيش الإسرائيلي "نشر عشرات بطّاريات صواريخه المضادّة للصواريخ من نوعي "باتريوت" الأميركي "وحالوتس" محلي الصنع وأنواع أخرى أميركية وأوروبية على مسافات متفاوتة من الحدود مع لبنان لحماية المستوطنات القريبة من صواريخ "حزب الله" قصيرة المدى التي يمكن أن تنطلق من شمال وجنوب نهر الليطاني والتي تبلغ مدياتها ما بين 15 و25 كيلومتراً, فيما وزّعت ما وراء تلك المستوطنات في الجليل بطاريات أخرى بأعماق تتراوح ما بين 40 و120 كيلومتراً لصدّ صواريخ متوسّطة وبعيدة المدى استخدمها الحزب الإيراني في الحرب الأخيرة بكمّيات قليلة وبخبرة تصويب متواضعة كما أنّها نشرت مجموعات من صواريخ أرض - أرض أميركية وأوروبية الصنع تتراوح مدياتها ما بين 30 و100 كيلومتر وتحمل رؤوساً تقليدية شديدة التدمير لضرب أهداف في الأراضي اللبنانية حتّى في وسط البقاع الأوسط وسلسلتي الجبال الشرقية والغربية اللبنانية".
وأعربت الأوساط البريطانية عن اعتقادها استناداً إلى خبراء إسرائيليين عسكريين أنّ " أيّ حرب مقبلة مع لبنان سيستخدم الإسرائيليون فيها أنواعاً مختلفة من صواريخ أرض - أرض متوسّطة وبعيدة المدى للمرّة الأولى في تاريخ حروبهم مع العرب, كما أنّهم سيستخدمون صواريخ جوّ - أرض غير معروفة بعد خارج الترسانة الأميركية يمكن توجيهها من القاذفات المقاتلات العبرية عن أبعاد تتراوح ما بين 20 و60 كيلومتراً إلى أهدافها, ولها قدرة تدميرية هائلة شبيهة بالقنابل التي استخدمها سلاح الجوّ الإسرائيلي خلال الأيّام القليلة التي سبقت وقف إطلاق النار في حرب يوليو قبل عامين في الضاحية الجنوبية من بيروت, مركز قيادة »حزب الله« وضدّ قواعد عسكرية واقتصادية واجتماعية له في الجنوب والبقاعين الأوسط والشمالي."
ووصفت الأوساط الدفاعية في لندن الحرب الإسرائيلية المقبلة على لبنان بأنّها "ستكون الأعنف في تاريخ الحروب الإسرائيلية ضدّ العرب لسببين أوّلهما تطوّر القدرات التدميرية التي ضوعفت مرّات عدّة في الصواريخ والقنابل الموجّهة بالليزر من الطائرات وفي قذائف الدبّابات وبطّاريات مدافع الميدان طويلة ومتوسّطة المدى, والثاني لمحاولة القضاء نهائياً على ترسانة »حزب الله« العسكرية وبناه التحتية في مختلف أوجهها، إذ إنّ الإسرائيليين مصمّمون حسب تأكيدات خبرائهم العسكريين على عدم خوض حرب أخرى مع دولة صغيرة مثل لبنان، وإلاّ فقد جيش الدفاع الإسرائيلي هيبته أمام دول المنطقة الأخرى الأكثر قدرة والأكبر قوة، مثل سورية وإيران وتحوّل إلى مكسر عصا أنظمة الإرهاب ومحور الشرّ ما قد يضطرّه إلى فتح ترسانته غير التقليدية (النووية والكيماوية والبيولوجية) للردّ على استقواء تلك الأنظمة".
وحول ارتفاع حدّة التهديدات الإسرائيلية للبنان حكومة وشعباً وجيشاً ومقاومة (حسب البيان الوزاري اللبناني الأخير) وظهور مخاوف حقيقية لدى بعض الديبلوماسيين الغربيين في كلّ من تلّ أبيب وبيروت, أكّد ديبلوماسي بريطاني قريب من وزارة الخارجية في لندن لـ "السياسة" أمس أنّ دولاً أوروبية وعربية تستعدّ لدعوة رعاياها الموجودين في لبنان إلى مغادرته قبل منتصف أيلول (سبتمبر) المقبل. وذلك وسط معلومات متزايدة لدى عواصم تلك الدول حول اقتراب وقوع أحداث خطرة قد تبدأ بنزاع داخلي محدود وتتطور إلى مواجهة إقليمية عسكرية بين لبنان وإسرائيل.
وقال الديبلوماسي إنّ معلومات استخبارية غربية ترد منذ أسابيع من بيروت وتلّ أبيب "تحذّر من موجة تفجيرات أو اغتيالات تطول مصالح ديبلوماسية واقتصادية وديبلوماسيين غربيين وعرب في لبنان أو شخصيات لبنانية بارزة كمقدّمة لتفجير الأوضاع الداخلية بعدما جرى إبراز السلفيين بشكل مضخّم تبعه تفجير حافلة الركّاب في طرابلس الأسبوع الماضي بعدد من عناصر الجيش اللبناني للإيحاء بأنّ هؤلاء السلفيين عادوا إلى أعمالهم الإرهابية", إلاّ أنّ تلك المعلومات الاستخبارية أعربت عن قناعتها بأنّ "أطرافاً لبنانية داخلية أخرى مثل حزب الله والحزب السوري القومي الاجتماعي وحزب البعث كانت وراء هذا التفجير للصقه بالسلفيّين في محاولة للقضاء عليهم بواسطة الجيش اللبناني الذي يبدو أنّ قيادته تمتلك المعلومات الغربية نفسها عن الجهة الفاعلة الحقيقية".
وحذّر ديبلوماسي خليجي في الأمم المتّحدة في نيويورك أمس من أن يكون قطع اتّصالات وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك مع قيادة القوّات الدولية (يونيفيل) في جنوب لبنان منذ أشهر عدّة مقدّمة لتبرير مفاجأة المنظّمة الدولية والعالم بطلب سحبها من الأراضي اللبنانية لشنّ حرب ارتفعت حدّة التمهيد لها خلال الأيّام الخمسة الماضية مداورة على ألسن كبار المسؤولين في تلّ أبيب وعلى رأسهم رئيس الوزراء إيهود أولمرت ووزير الدفاع باراك نفسه ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني ورئيس هيئة الأركان العسكرية الجنرال غابي أشكنازي لتبلغ ذروتها في الانتقال من حصر التهديدات عادة بحزب الله إلى التهديد باعتبار الدولة اللبنانية بكامل مؤسّساتها السياسية والعسكرية والاقتصادية أهدافاً للحرب المقبلة بعدما سلّمت رئاستا الجمهورية ومجلس الوزراء "حزب الله" قرار الحرب منفرداً- حسب ديبلوماسي إسرائيلي في نيويورك - حسبما ورد في البيان الوزاري لحكومة فؤاد السنيورة الجديدة "في ما يشبه تسليم الحكومة اللبنانية في أواخر الستينات منظّمة التحرير الفلسطينية قرار الحرب على إسرائيل بموجب اتّفاق القاهرة".
ونقل الديبلوماسي الخليجي عن أحد كبار معاوني الأمين العام للأمم المتّحدة بان كي مون قوله إنّ إيهود باراك يقاطع قيادة القوّات الدولية في جنوب لبنان منذ آذار (مارس) الماضي وهو مذ ذلك الحين يرفض استقبال قائد "يونيفيل" الجنرال كلاوديو غراتسيانو الإيطالي الجنسية لاتّهامه بالانحراف عن مهمّته التي خوّله إيّاها مجلس الأمن لتطبيق القرار 1701 وبالتواطؤ مع قيادتي "حزب الله" والجيش اللبناني اللتين تمنعان التقيد ببنود هذا القرار سواء لناحية مصادرة أسلحة الحزب الإيراني التي تتدفّق من منطقة شمال الليطاني إلى جنوبه أو منع عناصره الميليشاوية من العودة إلى قرب الخط الأزرق الفاصل بين لبنان وإسرائيل بعدما تكبّدت إسرائيل في حرب يوليو العام 2006 خسائر كبيرة من أجل تحويل تلك المنطقة إلى أرض خالية من أسلحة وعناصر الحزب وبعدما أجهد المجتمع الدولي في إصدار قرارات بهذا الشأن ناهيك عن أنّ غراتسيانو يحاول باستمرار تفسير تلك البنود على هواه وتجنّب استخدام صلاحياته الدولية لتطبيقها على كامل الأراضي اللبنانية بما في ذلك منع تهريب السلاح من الحدود السورية إلى لبنان حتّى ولو لم يلحظ القرار 1701 آلية لوجستية لذلك"."
وكشف معاون كي مون للديبلوماسي الخليجي النقاب عن أنّ إيهود باراك وقائد أركان الجيش الإسرائيلي "رفضا طلبات من الأمين العام للأمم المتّحدة بأن يستقبلا غراتسيانو طوال الأشهر الخمسة الماضية".
ونسب الديبلوماسي الخليجي إلى مستشار كي مون قوله »إنّنا بتنا واثقين من أنّ حملة التهديدات الإسرائيلية غير المسبوقة الأخيرة للدولة اللبنانية ما هي إلاّ مقدّمة طبيعية في مثل هذه الحالات لإقدام باراك وآلته العسكرية على حرب شاملة على لبنان تحت ستار تطبيق القرارين 1701 و1559 اللذين عجزت الأمم المتّحدة عن الاضطلاع بمسؤولية تطبيقهما, ستدفع نتائجها به إلى سدّة رئاسة الحكومة خلفاً لإيهود أولمرت الذي أعلن اعتزاله قبل أسابيع كما ستنقذ الدولة العبرية والدول العربية المصرّة على إنهاء دور "حزب الله" في لبنان من أفكاره وطموحاته مرّة واحدة وإلى الابد.
كتبها كارل كوسا في 07:59 مساءً ::
