حزب اللّه يعرض التوسّط بين جنبلاط وسوريا لأنّ «القطيعة لا تدوم»
بموازاة حركة دبلوماسية عربية وغربية تجاه لبنان، كان اللافت في الخطاب السياسي أمس، المواقف التي أعلنها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله رداً على تهديدات قادة العدو معلناً أن المقاومة قادرة على هزيمة إسرائيل إذا اعتدت على لبنان
تستقبل بيروت هذا الأسبوع عدداً من المسؤولين العرب والأجانب. فقد وصل إليها مساء أمس وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير، في زيارة رسمية يلتقي خلالها كبار المسؤولين قبل أن ينتقل الى العاصمة السورية دمشق. كذلك يزورها الأربعاء المقبل وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط، فيما أُعلن عن زيارة للرئيس الفلسطيني محمود عباس تبدأ الخميس.
وأعلن الوزير الفرنسي في المطار، حيث استقبله وزير الإعلام طارق متري، لوجود وزير الخارجية في غينيا «أن بلاده ربطت انفتاحها الواسع على سوريا بالخطوات التي ستتخذها دمشق تجاه لبنان»، لافتاً إلى «أن بعض التحسن والتقدم قد سجل في لبنان، منذ أن احتلت بيروت بعض العناصر المسلحة».
■ قانون الانتخابات والتعيينات الأمنية
إلا أن النشاط الدبلوماسي لم يخفف من وطأة السجال والاتصالات الخاصة بما هو متوقع من المؤسسات الدستورية، وإذ بات محسوماً أن بند تعيين قائد للجيش سيكون على جدول مجلس الوزراء المقبل، لم يحسم أي جديد بانتظار بت موقف 14 آذار الذي ينتظر تفاهماً بين النائبين سعد الحريري ووليد جنبلاط، حيث يتحفظ الأول على المرشح العميد جورج خوري فيما يتحفظ الثاني على المرشح العميد جان قهوجي.
وقالت مصادر وزارية إن قيادة الجيش ووزارة الدفاع أعدّتا «جدول المفاضلة» الذي يضمّ أسماء الضباط المرشحين للمنصب، ومؤهلاتهم، وفقاً للرتب والخبرات والعمر وغيرها من المعطيات، وفي الجلسة سيُطرح جدول المفاضلة أمام الوزراء، وخاصة أن رئيس الجمهورية سبق أن أبدى انزعاجه من التعامل السياسي مع ملف قائد الجيش، إضافة الى التعامل الإعلامي مع المرشحين بصفتهم تابعين حزبياً وسياسياً لهذا الطرف أو ذاك.
أما بشأن التقسيمات الانتخابية، فقد أكد الرئيس نبيه بري لـ«الأخبار» أنه مصر على طرح المشروع على الهيئة العامة ولها القرار الأخير، مستبعداً أن يعارض فريق 14 آذار المقترح لأنه جزء من اتفاق الدوحة، وقال: كان من المفترض أن تقر هذه التقسيمات بعد انتخاب رئيس الجمهورية فوراً، ولكن النائب الحريري طلب يومها تأجيل الأمر أسبوعاً واحداً، ولا أعرف لماذا سوف يعارضون، وإن فعلوا ذلك وتراجعوا يجب أن يستعدوا لمشروع بديل يقوم على اعتبار لبنان دائرة انتخابية واحدة.
■ نصر الله يتوعّد إسرائيل: نصرنا سيكون حاسماً
في هذه الأثناء، وبعد أسبوعين من التهديدات الإسرائيلية المتوالية للبنان، أعلن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله «أن قيادة المقاومة تنظر إلى إطلاق قادة العدو لهذا الكم من التهديدات والضجيج ضد لبنان على أنه يعود لأسباب داخلية يعيشونها على أبواب استحقاقات هامة، إلا أننا لا نستكين ولا نستخف بهذه التهديدات وإن كنا نتعاطى معها بثقة وحزم».
أضاف: «عندما يتحدث الإسرائيليون عن البيان الوزاري ويقولون إن الحكومة اللبنانية تبنّت المقاومة وغطت حزب الله وعليها أن تدفع الثمن، هذا أمر مضحك، لأن البيان الوزاري الأول للحكومة السابقة في مضمونه أقوى من البيان الوزاري الحالي، ومع ذلك لم يخرج القادة الصهاينة ليقولوا إن الحكومة اللبنانية في بيانها الوزاري غطت المقاومة وتبنّتها وتتحمّل مسؤولية كل عمل تقوم به». وشدد على أن «هؤلاء الصهاينة سيحتاجون إلى وقت طويل وسيفكرون عشرات آلاف المرات قبل أن يقرروا الاعتداء على لبنان».
وعن جهوزية المقاومة قال: «من موقع العارف بإمكانات المقاومة وتطوّرها النوعي بعد عدوان تموز، أقول إن أيّ حرب على لبنان لن تكون تداعياتها كتداعيات الحرب السابقة»، مضيفاً أن «التهديد الجديد في الحقيقة ليس سلاح الجو، بل هو ما يقوله باراك بأنه سيقوم بعملية برية وأنه يعد خمس فرق للدخول إلى لبنان في يوم من الأيام وأنه يناور ويدرب ويستعد وأن هذه الفرق الخمس هي التي ستغيّر المعادلة وأنه سيقاتل من بيت إلى بيت ومن قرية إلى قرية، وأنا أقول له في المقابل، إن فرقك الخمس، وهذا وعد جديد، ستدمر في جبالنا وتلالنا وأوديتنا وقرانا، و مع أننا لا نحب أن تحصل الحرب، ولكن إذا حصلت كما يهدّدون ويتوعدون في كل يوم، سيكون نصرنا الآتي حاسماً واضحاً جازماً لا لبس فيه لأحد في هذا العالم، وسيرى جيش هذا العدو، في قتال الميدان، في قبضات المجاهدين وفي عيونهم ووجوههم وفي بأسهم وشدّتهم ما لم يخطر في بال هذا الجيش منذ تأسيس هذا الكيان الغاصب إن شاء الله».
على صعيد آخر جدّد النائب جنبلاط هجومه على سوريا وتطرّق الى زيارة الرئيس بشار الأسد إلى روسيا بالقول: «من حق الروس أن يخافوا كي لا تطوّق بلادَهم السياسةُ الاميركية الخاطئة في تطويقها بالصواريخ، إن في بولونيا أو لاحقاً في أوكرانيا أو جورجيا. هنا أفهم التدخل الروسي، لكن في الوقت نفسه أخشى أن يتذرع الأسد بأحداث في لبنان للتدخل فيه». ودعا الى المصالحة في طرابلس «كي لا تكون هذه المدينة، في حال انفجار الوضع الأمني فيها، ذريعة للتدخل الأجنبي، ولتدخل النظام
السوري».
في المقابل أعلن النائب محمد رعد «احتمال قيام الحزب بدور إيجابي للتقريب ما بين النائب جنبلاط وسوريا»، معتبراً «أن المزايدات السابقة عطلت الإصغاء وأدّت الى تفاقم المشكلة السياسية بين الأفرقاء»، لافتاً الى «أن انقشاع الرؤية الحالية لا بد من أن يقرّب القراءات السياسية بينهم»، لأنه لا «قطيعة دائمة بين الأطراف
السياسيين».
بدوره دعا رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله السيد هاشم صفي الدين «إلى التهدئة على مستوى كل الساحة اللبنانية والتعاطي بهدوء مع كل الملفات التي تحتاج إلى معالجة»، مشيراً الى «أننا أمام استحقاقات نحتاج فيها إلى تعاون وإلى جدية، بدءاً من التهديدات الإسرائيلية في كل يوم إلى الوضع الاقتصادي والاجتماعي والمعيشي الى الانتخابات وقانون الانتخابات ومعالجة كل الملفات المطروحة».
كتبها كارل كوسا في 09:21 مساءً ::
